محمد جواد مغنية
211
في ظلال نهج البلاغة
الخطبة - 32 - الناس على أربعة أصناف . . فقرة 1 - 4 : أيّها النّاس إنّا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن كنود ، يعدّ فيه المحسن مسيئا ، ويزداد الظَّالم فيه عتوّا . لا ننتفع بما علمنا ، ولا نسأل عمّا جهلنا ، ولا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا . فالنّاس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلَّا مهانة نفسه وكلالة حدّه ونضيض وفره . ومنهم المصلت لسيفه ، والمعلن بشرّه ، والمجلب بخيله ورجله . قد أشرط نفسه وأوبق دينه ، لحطام ينتهزه ، أو مقنب يقوده ، أو منبر يفرعه . ولبئس المتجر أن ترى الدّنيا لنفسك ثمنا ، وممّا لك عند اللَّه عوضا . ومنهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا ، قد طامن من شخصه وقارب من خطوه وشمّر من ثوبه وزخرف من نفسه